محمد بن جرير الطبري
560
تاريخ الطبري
بسابقته وهو غير مشركي في شئ من أمره فقال عبد الله بن عمرو توفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وتوفى أبو بكر رضي الله عنه وهو عنك راض وتوفى عمر رضي الله عنه وهو عنك راض أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على امام فتبايعه وقال محمد بن عمرو أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الامر وليس لك فيه صوت ولا ذكر قال عمرو أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي ثم خرج عمرو بن العاص ومعه ابناه حتى قدم على معاوية فوجد أهل الشأم يحضون معاوية على الطلب بدم عثمان فقال عمرو بن العاص أنتم على الحق اطلبوا بدم الخليفة المظلوم ومعاوية لا يلتفت إلى قول عمرو فقال ابنا عمرو لعمرو ألا ترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك انصرف إلى غيره فدخل عمرو على معاوية فقال والله لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا فصالحه معاوية وعطف عليه توجيه علي بن أبي طالب جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول في طاعته ( وفي هذه السنة ) وجه علي عند منصرفه من البصرة إلى الكوفة وفراغه من الجمل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته وكان جرير حين خرج علي إلى البصرة لقتال من قاتله بها بهمذان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها وكان الأشعث بن قيس على آذربيجان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها فلما قدم علي الكوفة منصرفا البها من البصرة كتب إليهما يأمرهما بأخذ البيعة له على من قبلهما من الناس والانصراف إليه ففعلا ذلك وانصرفا إليه فلما أراد علي توجيه الرسول إلى معاوية قال جرير بن عبد الله فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة ابعثني إليه فإنه لي ود آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك